أخر الأخبار

بتوقيع "الوثيقة الدستورية".. السودان يدخل حقبة تاريخية جديدة

  • 17 August 2019
  • Author: alwatan6
  • Number of views: 504
  • 0 Comments
بتوقيع "الوثيقة الدستورية".. السودان يدخل حقبة تاريخية جديدة
الخرطوم- قنا- دخل السودان، اليوم، حقبة تاريخية جديدة بتوقيع المجلس العسكري الانتقالي وقوى إعلان الحرية والتغيير " الوثيقة الدستورية " تمهيدا لتشكيل حكومة مدنية انتقالية، عبر شراكة سياسية بين الطرفين لمدة ثلاث سنوات تنتهي بتسليم السلطة لحكومة منتخبة.
حضر حفل التوقيع، الذي أقيم بقاعة الصداقة في العاصمة الخرطوم، عدد من رؤساء ورؤساء حكومات ووزراء ومسؤولي بعض الدول وممثلي المنظمات الإقليمية والدولية.
وأكد السيد محمد الحسن ولد لبات، الوسيط الإفريقي، قدرة الأفارقة على حل مشاكلهم بأنفسهم والمحافظة على سيادة دولهم.
وقال في كلمة خلال مراسم التوقيع إن ما تم التوصل إليه من اتفاقيات بين الطرفين يحتاج لمزيد من الجهود لإرساء الاستقرار الحقيقي الذي ينقل البلاد لمرحلة البناء والإعمار.. مشيرا إلى أن التوقيع اليوم جاء تعبيرا عن انتصار الإرادة السودانية الداعمة للاستقرار.
ومن جانبه، أكد السيد موسى فكي رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي دعم الاتحاد لمسيرة السودان الجديدة، التي وصفها بأنها حدث تاريخي بامتياز، وجاء وفاء للثورة الشعبية ولشهدائها.. مستعرضا الجهود المضنية التي بذلت للوصول إلى هذه الاتفاقيات.
وقال إن الاتحاد الإفريقي وظف كل طاقاته، عبر وساطته المدعومة من مجلس السلم والأمن الإفريقي، ونجح في تقريب وجهات النظر بين الطرفين في النهاية.
ودعا المسؤول الإفريقي الأطراف السودانية إلى إشاعة روح الانفتاح والمصالحة والعدول عن التهميش والإقصاء وإشراك الجميع.
أما السيد محمد ناجي الأصم ممثل قوى إعلان الحرية والتغيير فذكّر، في كلمته، بعمليات القمع التي تعرض لها الشعب السوداني، وبقتلى اعتصام القيادة العامة للجيش في الخرطوم في الثالث من يونيو الماضي.. مؤكدا تصميم قوى التغيير على مواصلة النضال للقصاص للقتلى والبحث عن المفقودين.
وقال إن الشعب سيواصل إنجازاته، وإن قوى التغيير وضعت معالجات ناجعة لكل مشاكل البلاد، وتعمل على إيجاد صيغ جديدة لمشروع سياسي موحد للأمة، عبر التحول الديمقراطي الذي يعطي أولوية للسلام الشامل العادل والدائم.
كما أكد التمسك بأن يكون نصيب المرأة في المجلس التشريعي 40% كحد أدني في إطار صياغة مشاركة فاعلة لها، والسعي لأن تكون للسودان مكانة جديدة في العالم تتسم بالاحترام وإعلاء قيم التواصل مع الشعوب الأخرى، وإعطاء التقدير العالي للنازحين واللاجئين وتوفير متطلبات الحياة الكريمة.. داعيا إلى التآلف والتوافق بين أبناء السودان لصون وحدته وكرامته عبر التعايش السلمي.
ودعا ممثل قوى إعلان الحرية والتغيير قوات الجيش والقوات النظامية الأخرى للدخول في شراكة تنهي الخلافات وتزيل الغبن وتتجاوز المصاعب لصنع طريق معبد لتداول سلمي للسلطة، تؤسس لاستدامة الاستقرار .
وقال إن الشعب السوداني لن ينسى الدول العربية التي قدمت له الدعم ووقفت معه في ثورته.
من جانبه، تعهد السيد آبي أحمد رئيس الوزراء الإثيوبي بمواصلة دعم الانتقال السلمي للسلطة في السودان وتحقيق الاستقرار .
وقال في كلمته خلال حفل توقيع الوثيقة إن التوصل إلى الاتفاق لم يكن سهلا، لكنه سيؤسس لمرحلة حاسمة تخدم الاستقرار الإقليمي والإفريقي.. داعيا لتعزيز العمل الجماعي الإفريقي عبر التكامل الاقتصادي والاجتماعي والسياسي، والعمل على إرساء الديمقراطية والالتزام بمبادئها ، وجعلها أساسا للنمو والازدهار الحقيقي.
ودعا رئيس الوزراء الأثيوبي الشعب السوداني للمحافظة على السلام والاستقرار، عبر حماية المكاسب التي تحققت حتى الآن من خلال هذا الاتفاق.
وبدوره، أكد الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان رئيس المجلس العسكري الانتقالي أن البلاد حققت نصرا تاريخيا بعبورها للديمقراطية والمدنية، وأن الثورة حققت أهدافها بإحداث التغيير عبر سلميتها و ماقدمته من نموذج وطني ناجح .. مثمنا دور القوات النظامية في دعم هذا التغيير.
وأشاد البرهان بقوى إعلان الحرية والتغيير و ما لعبته من دور وطني كبير من خلال الحوار الذي توصل لترتيبات للمرحلة الانتقالية .. وقال تجاوزنا مرحلة الإعداد إلى البناء بعد مجهودات شاقة وجادة أثمرت للبلاد اتفاقا يحقق الطموح والتطلعات، داعيا إلى نبذ العنف والاحتراب والتوجه نحو العمل والعطاء .
كما جدد رئيس المجلس العسكري الانتقالي تعهداته ببناء دولة التغيير ومواصلة طريق الثورة وإحداث النجاحات المرجوة ، قائلا إن الجيش سيبذل الغالي والنفيس لحماية الحكم المدني وتحقيق الانتقال السلس نحو الديمقراطية.
ومن ناحيته، ثمن السيد الصادق المهدي زعيم حزب الأمة القومي وآخر رئيس وزراء منتخب في السودان (عام 1989 ) ما أسماه يقظة الشعب في المحافظة على المبادئ وتقديم نموذج السلمية الذي أكسبه احترام العالم.. مؤكدا أن الشعب سيظل حارسا للحكم المدني والتحول الديمقراطي.
ووصف المهدي المرحلة القادمة بأنها امتحان للبلاد لا إقصاء فيها .. وقال "التحول الديمقراطي سيفتح الباب أمام المشاركة العادلة لكل القوى الوطنية المخلصة على أساس ميثاق شرف تعبر به البلاد للانتخابات التي ترسي رغبة الشعب وتحترم رأيه وقراراه فيمن يحكمه".
أما السيد بيكا هافياستو ممثل الاتحاد الأوروبي ووزير خارجية فنلندا، فتطرق في كلمته لأهمية إعلاء نهج المصالحات الوطنية والسلام .. داعيا كافة الفرقاء السودانيين للانضمام لهذه الاتفاقية الشاملة ، ومناقشة القضايا الخلافية وتوحيد الجهود لتكون عملية السلام شاملة وجامعة، معلنا وقوف الاتحاد الاوروبي ودعمه لنهج السودان الجديد.
وعلى نفس النهج، أكد كل من الرئيس الكيني أوهورو كينياتا ورئيس جنوب السودان سلفاكير ميارديت دعمهما للتوجهات السودانية الجديدة التي تدعم الاستقرار في المنطقة.
يشار إلى الساعات المقبلة ستشهد الإعلان عن حل المجلس العسكري الانتقالي وتعيين مجلس السيادة المكون من 11 عضوا، 5 من العسكريين و 5 من قوى إعلان الحرية والتغيير وعضو مدني يتم التوافق عليه بين الطرفين، وسيصدر رئيس المجلس العسكري الانتقالي مراسم بهذا الخصوص.
وتعقب هذه الخطوة وفق الجدول الزمني المعلن تسمية ممثل قوى إعلان الحرية والتغيير الدكتور عبد الله حمدوك رئيسا لمجلس الوزراء واعتماده من قبل مجلس السيادة، على أن يقوم بتشكيل حكومته المكونة من 20 وزيرا خلال أسبوع.
وشهدت العاصمة السودانية الخرطوم وبقية ولايات السودان، اليوم، احتفالات شعبية حاشدة تعبيرا عن الفرحة بالعهد الجديد .
و تنتظر الحكومة الجديدة ملفات شائكة ومعقدة، في مقدمتها معالجة الازمة الاقتصادية المتفاقمة وملفات انهاء الحرب واحلال السلام واقامة علاقات خارجية متوازنة بعيدة عن سياسات المحاور واجراء تحركات خارجية مكثفة لاستعادة البلاد لمكانتها العالمية,
ويؤمل الشعب السوداني كثيرا علي ان تكون الشراكة السياسية بين المجلس العسكري الانتقالي وقوى إعلان الحرية والتغيير مبنية على تعزيز الثقة وإزالة رواسب الخلافات التي ظهرت بين الجانبين خلال حكم المجلس العسكري الانتقالي للبلاد.

Print
Categories: السياسة
Tags:
Rate this article:
No rating

Please login or register to post comments.

Name:
Email:
Subject:
Message:
x