كتاب وأراء

حكاية «تفطس من الضحك».. طليق هيفاء وهبي يتقمص شخصية «سبع البرمبة»

منطق «هشيم» .. في منطوق «أبو هشيمة»

منطق «هشيم» .. في منطوق «أبو هشيمة»

من المفيد- بادئ ذي بدء- كمدخل ضروري، لسبر أغوار هذا الموضوع، الوقوف أمام حقيقة واضحة، تتجلى أمامـــنا بكـــــل وضــوح، وهي أن نجمـــــــة الغنـــاء الاستعــــراضي، ولا أقـــــول «الغــــنج اللــــولبــــي» الســـيدة هيفاء بنت وهبي، لم تكن تعلم، عنــــدما أطلقت أغنيــــتها، المســـــماة «بوس الواوا»، أن طليقها، رجل الأعمال المصري أحمد حمدي أبوهشيمة، المنحدر من مدينة «سمسطا» بمحافظة «بي سويف»، سيعتمد أسلوب «الواوا»، منهجا في تعاملاته الدعائية، ومنهاجا في أنشطته العدائية!
.. وهذا يثبته بالصوت والصور، خلال ظهوره الفالت، ولا أقول اللافت، في برنامج «الحكاية»، عبر فضائية (إم بي سي) مصر، عندما ظهر مهاجما قطر، متقمصا شخصية «سبع البرمبة»، مهددا بأنه «لن يسكت»، معلنا مقولته المشطورة، ولا أقول المشهورة، «أنا مش هسيبهم، دول بيتعاملوا أسوأ معاملة»، على خلفية محاكمة اثنين من الموظفين المصريين، العاملين في شبكة «بي إن سبورت»، وثالثهما زميلهما القادم من «بلد الأرز»، ولا أقول «الرز»!
هؤلاء الثلاثة خانوا الأمانة، وتورطوا في تسهيل قرصنة خدمات الفضائية الرياضية العالمية، عبر «تخابرهم» مع جهات خارجية، وقيامهم بتسريب الشفرات السرية الخاصة بنظام الحماية الإلكترونية، بإيعاز وترتيب وتخطيط وتنسيق وتمويل من طليق مطربة «الواوا»، الذي كان يدفع لهم مكافآت شخصية، ورواتب شهرية، خارج إطار الامتيازات السخية، التي كانوا يحصلون عليها، في وظائفهـــم المرموقـــة، في القناة القطرية!
.. ورغم تورطه المكشوف بالأدلة، في القضية المذلة، ظهر «أبوهشيمة» على الشاشة، بكل بجاحة، ولا أقول وقاحة، مروجا منطوقة «الهشيم»، بأن الدولة المصرية، ممثلة في قيادتها السياسية، «مش هتسكت»، وستتدخل بكل قوة، مع المتهمين، لإخراجهم من «المحنة»، لأن «كرامتهم من كرامتنا»، على حد قوله!
.. ومــــــع تورم حـــــــالة «الكرامــــة»، التي انــتابت «أبوهشيمة»، وانتــــــفاخـــــها مثـــل «البـــالونـــــة»، تحدث المتحدث عـــــما وصفه، «العيب على كرامة 100 مليــــون بنــــي آدم فـــي مصـــر، استمرار محــــاكمة المتهمين المصريين، في قضية «بي إن سبورت» المنظورة في محاكم قطر!
.. والمفارقة، أن من يتحدث عن «العيب»، ينسى العيوب التي رافقت زواجه الأسطوري، من المطربة اللبنانية هيفاء وهبي، بعدما دفع لها ملايين الدولارات، التي تكفي لإطعام ملايين المصريين المحتاجين، ولا أقول المحتجين، الذين لا يجدون ما يسد رمقهم، بعدما أوصلهم نظامهم السياسي إلى حافة الفقر!
.. ووفقاً لتقرير نشرته صحيفة «الشرق الأوسط» السعودية، ولا أقول «الشرق القطرية»، فقد كلف زواج «أبوهشيمة» من هيفاء وهبي، حوالي 15 مليون دولار، ليس من بينها مهرها، الذي تجاوز ملايين الدولارات، ولا أقول «ملاليم» الجنيهات!
.. وذكرت الصحيفة المذكورة، في عددها رقم (11156)، الصادر في السادس والعشرين من أبريل عام 2009، أن حفل الزواج الباذخ، الذي أقيم في العاصمة اللبنانية، ارتدت خلاله العروس «الثيب»، فستانا من تصميم دار أزياء «لوتشي غابانا»، مرصع بالألماس في نصفه الأعلى!
.. ومثلما غيرت هيفاء وهبي فستانها «الألماسي»، يشتهر «أبوهشيمة»، بقدرته الفائقة على تغيير مواقفه السياسية يمينا ويسارا، متقلبا على جميع الجهات والاتجاهات، حيث كان «مباركا»، في عهد الرئيس المخلوع «مبارك»، ثم أصبح محسوبا على «الإخوان» بعد انتخاب الراحل «محمد مرسي»، رئيسا لجمهورية «الدولة العميقة»، ثم قفز «أبوهشيمة» في «دبابة العســـــكر»، مؤيـــــدا لســــياسات «الســـــيسي»، مهشما ومهمشا ومشوها فترة حكم «الرئيس المنتخب» الذي تم الانقلاب على حكمه!
.. وها هو «أبوهشيمة»، يريد أن يصبــــح «بطلا شعبيا»، عـــــلى غــــرار «أدهم الشرقاوي»، متبنيا الاستراتيحية «الشعبوية»، المرتكزة على التعبئة الشعبية، مستنفرا الشارع المصري، لتأييد المتهمين في قضية «بي إن سبورت»، عبر دفاعه الاستعراضي، عن «حقوق الإنسان» المصري!
لكن هذه الاستراتيجية البهلوانية لن تنفعه، ولن توصله إلى هدفه، وأقصى ما يمكنه الوصــــول إليه، هـــــو قــــيامنا بتشغيل أغنية «بوس الواوا»، تقديرا لجهوده، باعتبار أن هذه الأغنية «الخالدة»، تخلد ذكريات زواجه من صاحبتها، عندما كان زوجا صالحا، لصاحبة الأغنية «المحترمة»، خلال الفترة من عام 2009، حتى طلاقهما المفاجئ، في بيان نشر باللغتين العربية والإنجليزية، على موقع «هيفا» في «فيسبوك».
.. وما من شك، في أن المنطق «الهشيم» ولا أقول الغشيم، الظاهر في منطوق «أبوهشيمة»، خلال برنامج «الحكاية»، يعد نوعا رديئا من أنواع «الواوا»، التي تشتهر بها طليقته، وهذا ليس غريبا، حيث أمضى صاحب المنطق المهشم، ردحا من حياته شريكا لصاحبة الأغنية.
.. وعندما أقول ردحا، لا أقصد «الردح» بمعناه «الهيفاوي»، نسبة إلى «هيفاء»، وإنما أعني المدة الزمنية التي أمضاها «أبوهشيمة» زوجا لها، وهذا هو المقصود من «الرَدَح»، بفتح الراء والدال.
.. وبعيدا عن «الردح»، بمعناه الآخر، أخاطب «أبوهشيمة»، باللغة التي يفهمها، وأقول له:
«سيبك من أطر»، أقصد قطر، وركز على «لملمة»، الملف الحقوقي المنتهك في مصر.
.. وما دام «أبوهشيمة» مهتما، - ولا أقول متهما -، بملف «حقوق الإنسان»، بعدما أقنع نفسه أنه أصبح «ناشطا حقوقيا» يشار له بالبنان.
حبذا لو يتكرم مشكورا، بتفسير أسباب انتهاك حقوق الإنسان المصري في بلاده، على نحو لم تشهده مصر في تاريخها الحديث، في ظل استمرار السياسات التعسفية، والممارسات القمعية، التي تمارسها السلطة المتسلطة ضد المواطنين.
.. وليته يفسر، لماذا أصبح التعذيب ممارسة راسخة متفشية في المعتقلات المصرية، كأسلوب غير إنساني، لانتزاع اعترافات المتهمين الذين يتم حرمانهم من حقوق ما قبل المحاكمة، وحقوقهم أثناء محاكمتهم.
.. ولا أريد القول، إن العدالة في مصر «كشفت عن ظهرها وعرت كتفها»، في عهد السيسي، لكن من يتابع الملف الحقوقي المصري المنتهك، يدرك هذه الحقيقة، حيث يقبع آلاف الأبرياء في السجون المصرية، الذين ينتظرون التفاتة من «أبوهشيمة» للدفاع عنهم، باعتباره المدافع عن «الكرامة» المزعومة!
.. وفي إطار كرامات «أبوهشيمة»، ومكارمه دفاعا عن «الكرامة»، لا بد من التوقف، مجرد وقفة خاطفة، أمام محاكمة الرئيس الراحل محمد مرسي، التي تمثل نموذجا صارخا على انتهاك «حقوق الإنسان» في مصر، بعدما خالفت بانتهاكاتها الجسيمة، إجراءات النظام القضائي المصري، الذي تحكمه قواعد دستورية، ومواد قانونية، لا بد من احترامها فيما يتعلق بمحاكمة «رئيس الجمهورية».
.. وكان الرئيس المصري الأسبق- رحمه الله- اشتكى مرارا وتكرارا، قبل رحيله، من إهمال طبي متعمد لحالته الصحية المتدهورة، وغياب فعلي من إجراءات المحاكمة العادلة التي يستحقها، بعدما تم وضعه في قفص زجاجي، داخل قفص حديدي، في سابقة لم تحدث من قبل، في أي من المحاكمات داخل مصر وخارجها.
.. وما من شك، في أن محاكمة «الرئيس مرسي» كــــانت عملية انتقامية إقصائية من بدايتها إلى نهايتها، بعدما جسدت في مضامينها انتهاكا ما بعده انتهاك، للإعلان العالمي لحقوق الإنسان، في إحدى عشرة من مواده.
.. ولا أدري، أين «فلسعت» الكرامة الإنسانية، التي يتحدث عنها «أبوهشيمة»، وسط ظروف السجن القاسية، التي تعرض لها رئيس مصر الأسبق، بعدما تم سجنه في زنزانة انفرادية، طوال فترة اعتقاله، التي تجاوزت الخمس سنوات، عدا منعــــه من الحـــصول على الدواء ورعاية الأطباء، وحرمانه من التواصل مع المحامين، وحرمان أهله من زيارته!
.. وما دام «أبوهشيمة» صار «ناشطا حقوقيا»، حبذا لو يكشف لنا، عن مصير الفريق «سامي عنان»، الذي تم اعتقاله، لمجرد قيامه بالإعلان عن ترشحه لانتخابات الرئاسة، عدا تشويه صورته، وتلطيخ سمعته العسكرية، حيث كان رئيسا لأركان الجيش المصري، وكان «السيسي» يومها يحلم، أن يؤدي أمامه «التحية العسكرية»، ويضرب له «تعظيم سلام»!
.. ونفس الأمر، ينطبق على الفريق «أحمد شفيق»، رئيس الحكومة الأسبق، الذي اختفى من المشهد المصري، بطريقة غامضة، بمجرد إصراره على الترشح لخوض انتخابات الرئاسة، مما يجعلنا نردد على ألسنتنا يوميا عبارة، «شفيق يا راجل»!
.. ويبدو أن «الكرامة» المزعومة، التي يتحدث عنها «أبوهشيمة»، يظهر فيها «الخيار والفقوس»، حيث تؤكد الانتهاكات المستمرة في مصر، أن «حقوق الإنسان» يجري تهشيمها وتهميشها، وتجزئتها إلى «فتافيت» صغيرة، ضمن منظومة «الواوا»، التي يتبناها طليق هيفاء وهبي، ولا يستطيع من خلالها أن يبرر أسباب قيام العناصر الأمنية، باختطاف الناشطة «إسراء عبدالفتاح» من الشارع، أثناء عودتها لمنزلها، وإنزالها من سيارتها الملاحقة، واقتيادها لمكان مجهول!
إضافة إلى اعتقال الدكتور حسن نافعة، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، ود. حازم حسني المتحدث السابق، باسم الحملة الرئاسية التي تم إجهاضها، لرئيس أركان الجيش الأسبق، والإعلامي خالد داوود الرئيس السابق لحزب «الدستور».
.. وكل هؤلاء الذين ذكرتهم مصريون، أبا عن جد، يحملون الجنسية المصرية، ولا يحملون الجنسية البنغالية، أو الصومالية، أو «البوركينافاسوية»، أو جنسية جزر القمر!
.. وهم يستحقون، التفاتة «جدعنة»، من الناشط الحقوقي «أبوهشيمة»، مثلهم مثل المتهمين في قضية «بي إن سبورت».
.. ولا أنسى «محمود حسين» الصحفي المصري في قناة «الجزيرة»، الذي اعتقلته السلطات المصرية تعسفيا، خلال زيارة اعتيادية إلى وطنه، بهدف الالتقاء بأسرته، ولم يكن حينها مكلفا بمهمة عمل، أو تغطية إعلامية.
وتم اعتقاله في التاسع عشر من ديسمبر 2016، ولم يكلف «أبوهشيمة» نفسه للدفاع عنه، أو الحديث عن قضيته، أو حتى الإشارة إلى اعتقاله، خلال حديثه في برنامج «الحكاية»، عن «الكرامة» المزعومة!
.. ومع تبني «أبوهشيمة» دور الناشط الحقوقي، وانتفاخ حالة «الواوا»، عنده، وانتشارها في محيطه، أكثر من انتشار «البلهارسيا»، لا بد من تصحيح المفهوم المهشم، الذي يتبناه صاحب المنطوق الهشيم، في مسألة «التخابر».
.. وفي سياق ذلك التصحيح، لا بد من توضيح أن «التخابر» في اللغة، يعني نقل المعلومات بين طرفين، أحدهما في الداخل، والآخر في الخارج، بطريقة سرية، غير مشروعة، من أجل الحصول على أسرار داخلية، ليست متاحة أو متوفرة للعامة، بهدف إيصالها للطرف الخارجي، تحت ستار من الخفاء، خدمة لمصالحه الاستراتيجية.
.. وســــــــواء كانـــت تــلك المعلومـــــات، منقولــــة من «شــــركة مدنية»، أو وزارة سيادية، أو مؤســــسة عسكرية، أو محـــل لبيـــــع «الكـــــــوارع»، أو «كشك سجاير»، فإن ناقل تلك الأسرار، يعد «متخابرا»، مع الخارج، بحكم أن ما يقوم به لا يحظى بموافقة جهة عمله في الداخل.
.. وما من شك، في أن هذا العمل «التخابري» التخريبي، يوقع صاحبه تحت طائلة القانون، الذي يعاقب كل من سعى لإيصال المعلومات، في جهة عمله لدولة أخرى، سواء عن طريق أفرادها أو مؤسساتها أو أجهزتها المعنية.
.. وعلى هذا الأساس فإن كل سلوك يعتمد على نقل المعلومات بطريقة سرية من «بي إن سبورت» أو غيرها، إلى خــــارجها، وتحديدا خارج إقليم مقرها في قطر، عبر السعي لإلحاق الضرر بها، وإحداث تغيير سلبي في منظومتها، يعد جزءا لا يتجزأ من أركان جريمة «التخابر».
.. وما من شك، في أن كل صور الاتصال المباشر أو غير المباشر، من طرف الجاني، أيا كانت جنسيته، حتى لو كان قطريا، لصالح الطرف الخارجي، بهدف تقديم خدمة غير مشروعة، يعد «تخابرا» مع الخارج.
.. ومن المؤكد، أنه لا توجد أي «شركة مدنية» في العالم، تسمح لموظفيها، بالتواصل مع جهات أجنبية دون علمها، تحت غطاء من السرية.
.. ولو أن موظفا في «ماسبيرو»، تواصل بشكل سري مع قطر، ونقل معلومات حساسة من هذه المؤسسة الإعلامية، فسيتم اتهامه بالتخابر مع الدوحة.
.. وحتما سترتفع الأصوات «الوطنية»، في مصر، المطالبة بأن يتم «فشخ»، ذلك المتورط بنقل المعلومات إلى قطر، «فشخا»، لا هوادة فيه، في شارع جامعة الدول العربية!
.. وعلى العموم، من المعلوم، أن أي «شركة مدنية» في العالم، مهما كان نشاطها، تملك الحق - كل الحق - في حماية حقوقها من الانتهاك أو الاشتباك، وفي مقابل هذا الحق المحصن قانونيا ووطنيا، يلتزم أفراد تلك الشركة، بعدم التعدي على أنظمة العمـــــل المتبعة داخلها، وعدم نقل أسرارها خارج أسوارها، سواء داخل الدولة التي تمارس نشاطها فيها، أو خارجها.
فما بالك، عندما يتورط حفنة من موظفيها بالتواصل السري مع أجهزة استخبارات خارجية، وهو الأمر المتجسد في الزيارة الغامضة، التي قام بها أحد المتهمين، في مجموعة «بي إن سبورت» إلى السعودية، حيث تم تسهيل دخوله إليها دون تأشيرة دخول، ودون ختم جواز سفره؟
.. وهناك التقى خلال زيارته «الــــــسرية»، ضـــابط الاستخـــبارات «ماهر المطرب»، المتهم في جريمة اغتيال الصحفـــي الســــعــــودي المغدور جمال خاشقجي!
عدا قيام المتهمين المصريين، في قضية «بي إن سبورت» بتسهيل دخول وفد مصري إلى مقر المجموعة، في شهر أغسطس 2018، كان بين أفراده «عنصر أمني»، من عناصر الاستخبارات المصرية!
.. وبعد كل هذه الأدلة الدامغة، والحيثيات الدافعة، يظهر «أبوهشيمة»، على شاشة (إم بي سي) مصر، وينكر بكل بجاحة، ولا أقول وقاحة، تهمة «التخابر» ضد من تورطوا بهذا الفعل الإجرامي، في قناة «بي إن سبورت».
لقـــــــد تحـــدث «أبوهشيـــمة»، في منطــــوقـــه «الهشيــم»، عـــمـــا وصفه بـ «الحقد على الشعب المصري» في قطر، محاولا تهييج الرأي العام في مصر.
.. وما أود توضيحه، أنه يوجد آلاف المصريين العاملين في مختلف المؤسسات والشركات والوزارات القطرية، الذين يحظون جميعهم باحترام القطريين، لأنهم يحترمون أنظمة العمل المتبعة في البلاد.
.. وبعضهم يعملون في وزارات سيادية، ويشغلون وظائف مرموقة، ذات طبيعة حساسة، ولم يتم استهداف واحد منهم.
أما من يخرج على قوانين الدولة، ويحاول أن يلعب دورا «تخابريا» تخريبيا، ويقوم بالبصق في الطبق القطري الذي يأكل منه، فإن مصيره المحاكمة في المحكمة، ولا مجال للتهاون أو التساهل، مع من يؤدي دور «حصان طروادة» في قطر.
.. ويعلم القاصي والداني، ولا أقول الدنيء، أن قطر لا تقوم بتأليف الادعاءات، أو «فبركة» الاتهامات، مثلما فعلت الدولة المصرية، مع الطالب السوداني وليد عبدالرحمن حسن سليمان، الذي تم اتهامه زورا وبهتانا، بتهمة المشاركة في المظاهرات الاحتجاجية، التي شهدتها مصر، في العشرين من شهر سبتمبر الماضي، ضد حكم «السيسي».
.. ولعل ما يثير السخط، إلى درجة السخرية، أن عمرو أديب، قام بمحاكمة «الزول السوداني» إعلاميا خلال برنامجه التليفزيوني، متقمصا شخصية «المدعي العام»، زاعما انتماءه إلى تنظيم «الإخوان»، مؤكدا بالطلاق من «لميس الحديدي»، مشاركة الطالب السوداني، في الاحتجاجات الشعبية، عبر الحشد والرصد!
في حين أن الضيف، القادم من السودان، ذهب إلى القاهرة لدراسة اللغة الألمانية، في معهد «غوتة»، بعد توقف القبول في فرع المعهد بالخرطوم، بسبب الأحداث «الثورية» التي شهدتها بلاده، وكان حريصا خلال تواجده في مصر، على أن يقول لأشقائه المصريين «إزيكم.. كيفكم؟ أنا من زمان ما شفتكم»!
.. وإمعانا في تلفيق الاتهامات ضده، فقد تم إجباره على الإدلاء باعترافات «مفبركة»، حول مشــــاركته فــــي أنشـــطة معادية للدولة المصرية، رغم نواياه الطيبة تجاه مصر وشعبها الطيب، ورغم عدم انتمائه لأي تيار سياسي، أو توجه أيديولوجي، ورغم أن أقصى اهتماماته، أن يسمع إيقاعات «المامبو سوداني»، تتهادى على شط النيل!
لكن القاهرة، تحت وطأة إيقاعات الضغوط الرسمية والشعبية السودانية التي تعرضت لها، اضطرت اضطرارا لإطلاق سراح «الزول السوداني»، ليتم استقباله في بلاده، استقبالا حافلا، يعكس حرص السودانيين، على «كرامة»، وتكريم مواطنهم المعتقل.
.. وبمجرد وصوله معززا مكرما إلى وطنه، أعلن لقناة «الحرة» الأميركية، أن كل ما قاله لوسائل الإعلام المصرية، كان خارجا عن إرادته، بعدما تم إملاء نص مكتوب عليه، ليقوم بقراءته باللهجة المصرية، في سقطة من السقطات «الاستخبارية»!
.. وبدلا من أن تعيد المخابرات المصرية بطولات «رأفت الهجان»، في قضية «الزول» السوداني، فقد أثارت بفعلها غير الإنساني، السخط والاستهجان.
.. وأعتقد - وأتمنى أن أكون مخطئا - لو وجدت السلطات المصرية سائحا قطريا، يتجول بالصدفة في محيط «ميدان التحرير»، خلال المظاهرات الاحتجاجية، التي شهدتها مصر مؤخرا لقامت باعتقاله، ووجهت له اتهاما ملفقا بالتخطيط لمؤامرة «إرهابية»، لتفجير «كشك السجاير»، الموجود على ناحية الميدان!
.. ولأن المعايير الحقوقية ضاعت في زمن «الواوا»، الذي تحول فيه «أبوهشيمة» إلى ناشط حقوقي، فلا بد أن أختم مقالي بالنشيد «اللولبي»، الذي يحرك موجات «الكــــــرامـــة»، في شرايـــين طـــليق هيفاء وهبي، واسمحوا لي أن أهتف له:
«ليك الواوا، بوس الواوا، خلي الواوا يصح».
«لما بست الواوا، شلته، صار الواوا، بح»!

أحمد علي