+ A
A -
في مثل هذا اليوم من العام 1225م تُوفي «ياقوت الحموي» صاحب الكتاب الشهير «معجم البلدان»!
وياقوت وإن كان يُنسب إلى حماة، إلا أنّ أصله من الروم، ولكنه أسلم وحسُنَ إسلامه وله غير معجم البلدان، أنساب العرب، ومعجم الأدباء، وأخبار المتنبي!
يروي ياقوت الحموي في معجم البلدان:
وصقلية جزيرة في البحر، أشهر نواحيها «بَلَرْم»، والغالب على أهل المدينة المُعلِّمون، فكان فيها ثلاثمائة مُعلِّم، فسألتُ عن ذلك فقالوا: إن المُعلِّم لا يُكلّف الخروج إلى الجهاد عند صدمة العدو!
ولعلَّ هذا النص أحد أقدم النصوص التي تُحدِّد الفئة التي يتم إعفاؤها من الخدمة العسكرية، فكان المُعلِّمون إذا وقعت الحرب، أو احتاجت الدولة إلى تفريغ رجال في الجندية لا يقربهم أحد وذلك لأنهم كانوا يُقدِّرون دورهم ويرون أنهم يُجاهدون في ميدان آخر، لا يقل ضراوة ولا أهمية عن ميدان الجهاد بالسيف.
على أنّه من الملاحظ أن بعض الرفاق المُعلِّمين قد هربوا إلى التدريس لأنه السبيل إلى الخلاص من الخدمة العسكرية!
على أنني لا أرى تعارضاً بين أن يحمل المرء السيف والقلم معاً، وقد كان الصحابة يتفاوتون في المال، والنسب، والفقه، والطبع، ولكن إذا ما جدّ الجد، وجدتَهم جميعاً قد هبوا للسيف واصطفوا صفاً واحداً، بلال الحبشي مع سلمان الفارسي مع أبي بكر القرشي، أبو ذر الفقير مع عثمان الثري، عبد الله بن مسعود المهاجر مع زيد بن ثابت الأنصاري، سعد بن معاذ الأوسي مع سعد بن عبادة الخزرجي!
على أن تقدير فئة ما لجهودها والانتباه لدورها في الحياة شيء جميل جداً ويستحق الإشادة!
بقلم: أدهم شرقاوي
copy short url   نسخ
29/10/2019
2107