الصفحة الرئيسية  /  الوطن /  انطلاق مؤتمر الهوية الوطنيَّة

انطلاق مؤتمر الهوية الوطنيَّة

انطلاق مؤتمر الهوية الوطنيَّة

الدوحة - الوطن
نظمت جامعة قطر ممثلة في معهد البحوث الاجتماعية والاقتصادية المسحية؛ مؤتمر الهوية الوطنية 2019، وذلك يوم أمس بحضورٍ مكثَّفٍ وواسع، حيث حضر الفعالية كُلٌ من: سعادة الدكتور حمد بن عبدالعزيز الكواري وزير الدولة، وسعادة الدكتور صالح النابت رئيس جهاز التخطيط والإحصاء وسعادة الدكتور حسن بن راشد الدرهم رئيس جامعة قطر، سعادة الدكتور إبراهيم النعيمي وكيل وزارة التعليم والتعليم العالي،، الأستاذ الدكتور حسن السيد رئيس معهد البحوث الاجتماعية والاقتصادية المسحية بجامعة قطر وعدد كبير من أعضاء هيئة التدريس والطلبة والمهتمين وممثلي وسائل الإعلام.
وهدف المؤتمر إلى تحليل واقع الهوية الوطنية في قطر من خلال تحديد مفهوم الهوية الوطنية بطريقة علمية وأبعادها المختلفة والتعرف على محددات الهوية الوطنية وسبل تعزيزها، وشارك في المؤتمر حوالي 20 مشاركا مثلوا مجموعة من الأكاديميين والباحثين من جامعة قطر، بالإضافة إلى مشاركين من عدة جهات بالدولة، وتضمنت محاور المؤتمر التالي: محددات الهوية الوطنية القطرية ودور التعليم في تعزيز الهوية الوطنية في قطر.
وفي كلمته الترحيبية، قال سعادة الدكتور حسن بن راشد الدرهم رئيس جامعة قطر: «إنه لمن دواعي سروري البالغ أن أقف بينكم الآن، لكي ندشن افتتاح وانطلاقة هذا المؤتمر العلمي البالغ الأهمية، ألا وهو مؤتمركم هذا المعنون «الهوية الوطنية في قطر» لهذا العام 2019، والذي ينظمه أحد المراكز البحثية الرائدة في جامعة قطر ألا وهو «معهد البحوث الاجتماعية والاقتصادية المسحية» متزامناً مع مرور عقد – عشر سنوات على تأسيسه في العام الجامعي 2008-2009. إن موضوع هذا المؤتمر (الهوية الوطنية في قطر) يُعد موضوعاً بالغ الدقة، وقضية محورية بالغة الأهمية، إذ لا جدال في أهمية «الهوية الوطنية» كأساس لقيام واستمرارية المجتمعات والدول الحديثة في عالمنا المعاصر، كما أنها هي التي تضفي على المجتمعات والدول «خصائصها المتميزة» عن غيرها حضارياً، وثقافياً واجتماعياً، وسياسياً، فهي بمثابة «الشفرة» أو «البصمة»الحضارية التي تشكل كينونة «الدول» والمجتمعات الحديثة. غير أن المجتمعات والدول الحديثة – وإن كانت– تتمايز عن بعضها البعض بـ الهوية الوطنية إلا أنها ينبغي أن تنفتح على بعضها البعض متشاركة في أصل وجودها الإنساني والحضاري. الهوية الوطنية في كل مجتمع هي خلاصة نظامه القيمي، ومرجعيته الحضارية، وروحه العامة، وذاكرته التاريخية ولغته وخصائصه وسماته ووشائجه، وروابط الولاء والانتماء بين عناصره ومكوناته الأساسية».
«الهوية ورؤية قطر الوطنية»
وأضاف الدرهم: «ولا شك أن الهوية الوطنية بهذا المفهوم والتحديد العلمي تواجه في مجتمعنا القطري تحديات جسام كانت أحد التحديات التي أشارت إليها وثيقة رؤية قطر الوطنية 2030 بشأن كيفية مواكبة عملية التحديث والتطور والانفتاح على الآخر مع المحافظة على تقاليد المجتمع. تأتي هذه التحديات للهوية الوطنية من الخارج والداخل معاً، وبالتالي فإن وظيفة الجامعة أن ترصد هذه التحديات بطريقة علمية منهجية، وأن تقترح السياسات العامة Public policies وتقدم توصياتها لمؤسسات الدولة وأجهزتها المعنية. تتعدد مصادر التحديات للهوية الوطنية في الوقت الحاضر، ومن ذلك، التحديات الخارجية النابعة من المشاريع الإقليمية والدولية التي تسعى للهيمنة على المجتمعات والدول، كما تأتي من التعامل غير الرشيد مع معطيات التطور التكنولوجي والإعلامي، كما تأتي التحديات الداخلية من صعود الانتماءات»الضيقة لما قبل الدولة الحديثة، ومن الاختلال في التركيبة السكانية على سبيل المثال لا الحصر. ويأتي تنظيم مؤتمركم هذا مؤتمر الهوية الوطنية 2019 باعتباره أحد مخرجات مشروع مسح الخوية الوطنية الذي أعده معهد البحوث الاجتماعية والاقتصادية المسحية 2018».
«التراث والهوية»
وفي تصريحٍ له، قال سعادة الدكتور حمد بن عبد العزيز الكواري وزير الدولة: «أعبّر لكم في البداية عن سعادتي لمشاركتكم فعاليّات المؤتمر الذي ينظمه معهد البحوث الاجتماعية والاقتصادية المسحيّة، وأرحّب بالسادة الضّيوف والمشاركين من المحاضرين والشباب الجامعي بالأخصّ الذين يعنيهم موضوع الهويّة بشكل جوهري. وأُشير في البداية إلى أنّ موضوع الهُويّة يتّخذ أهميّة بارزة على مستوى حياة الشّعوب والأمم، والأمر ذاته ينطبق على مستوى الأفراد، فالإنسان يسعى في حياته باحثا عن هويّته، ويعمل على تحقيقها باعتبارها محدّدة لعناصر شخصيّته في المجتمع الإنساني. فالإنسان الذي يبني هويّته تتحقّق له القدرة الكافية على الإجابة على أهمّ الأسئلة الوجوديّة التي تتعلّق بجدوى حياته على الأرض، ودوره في المجتمع، ودور المجتمع ككلّ باعتبار ما لهُ من هويّةٍ مخصوصةٍ بين الأمم».
وأضاف الكواري: «إنّ مفهوم الهُويّة متعدّد المعاني فهو حديث الظّهور، وهو مفهوم متغيّر بسبب خاصية الهويّة المتحرّكة. وتنطوي الهويّة على منظومة من القيم الثقافيّة التي يشترك فيها جماعة من الناس، وتكون علامة على انتسابهم إلى بعضهم البعض ومنها يصطنعون أدوات تواصلهم ويتخيّرون ملبسهم ومأكلهم ونمط عيشهم وطرق تفكيرهم، ويتميّزون بها عن غيرهم، فمن خلالها يُحدّد الأفراد أنفسهم قياسا بالآخرين بوصفهم مجموعة متميّزة. وتمثّل اللّغة عنصرا مهمّا من عناصر هويّة الأمة حيثُ تعبّر عن وجدان المجتمع فهي الوعاء الذي يحفظ التراث، والوسيلة التي تعبّر عن سائر عناصر الهويّة الأخرى، ومن دونها يصعب حفظ تراث المجتمع، أو حتّى التفكير في حاضره ومستقبله، فعلاقة اللغة بالتراث متينة جدّا، سواء كان هذا التراث ماديا أم معنويّا، لذلك لا نستغرب من اعتزاز الدول بلغاتها واستعدادها المتواصل لتطويرها ونشرها، فمن دون لغة لا يُمكن للإنسان أن يعبّر عن انتمائه إلى جماعة ما، كما أنّ الجماعة البشريّة لا تستطيع أن تحافظ على تماسكها أو تطوّر ذاتها أو تحقّق إنجازات حضاريّة إلاّ إذا توفّرت لها لُغة مشتركة».
وقال الدكتور حمد: «كما يمثّل التُّراث عنصرا مهمًّا من عناصر الهويّة، ولكنّ التراث الذي نعنيه ليس مجرّد الماضي الثريّ بالعادات والتقاليد والقيم، بل ذلك التراث الممتدّ في حاضر حياتنا ويعيش معنا لينتقل إلى المستقبل مع الأجيال القادمة، وبذلك فهو سمة متأصّلة في الهويّة، لا يمكن تعريفها من غير وجوده. وصلتنا بتراثنا العربي الإسلامي وثيقةٌ بما يحمله من ثقافة وآداب وأخلاق وحكمة وعلوم، والاعتزاز به، والمحافظة عليه وتعهّده مسؤوليّة جماعيّة، ونزعة حمايته ليست لها دوافع عاطفيّة قد تعني الانغلاق عليه وتمجيده إلى درجة الجمود، ولكنّها تعكس فطرتنا الأصيلة في التواصل مع ماضي الأسلاف. وتمثّل قيمنا جزءا من هويّتنا بصفتها تعبير عن نظرتنا للحياة وللعلاقات بين بعضنا البعض وبيننا والأمم الأخرى، وليس أنفع لمجتمع من الإخلاص لقيمه والانصراف لإنجاز مشاريعه، ولقد استطاعت قيمنا الأصيلة أن تتميّز في جميع الظروف وأن تبرز حكمتنا حتّى في هذه المرحلة الاستثنائيّة من تاريخنا الحديث حيثُ ضربنا خير مثالٍ على رفعة أخلاقنا أمام العالم، وقد أكّد صاحب السموّ الشيخ تميم بن حمد أمير البلاد المفدّى في أكثر من مناسبة على ضرورة الالتزام بالقيم والأخلاق والتمسّك بها لأنّها المعدن الأصيل لشخصيّتنا القطريّة، ولم ينجح أحد رغم الحصار الجائر والحملة الظّالمة التي شُنّت علينا أن يجرّنا إلى التراجع عن أخلاقنا. لذلك فقيمنا مصدر اعتزازنا».
«هوية المجتمع القطري»
وبدوره، قال الدكتور إبراهيم النعيمي وكيل وزارة التعليم والتعليم العالي: «إن غرس مفهوم وقيمة الهوية الوطنية تعتبر ركيزة أساسية في صون وجدان الأمة وحمايتها من الانزواء أو الاندثار أمام الهويات الأخرى، فحين نتحدث عن مفهوم الهوية الوطنية نتحدث عن أرض، وطن ولغة وانتماء، ومن هنا تنطلق أهمية الهوية الوطنية التي تسعى مختلف وزارات ومؤسسات الدولة إلى غرسها وتعزيز قيمها الجوهرية. إن الاعتزاز بالهوية الوطنية تجسد معاني الولاء والتكاتف والوحدة الوطنية، فالمجتمع القطري له هوية تميزه، ولديه قيم وطنية راسخة، فقد جُبل المواطن القطري، وعبر العصور المختلفة على الصدق والأمانة والإيثار والإخلاص وصفاء السرائر والخلق الإسلامي الرفيع. لذلك فإن المساهمة في تنوير المجتمع القطري بأهمية (الهوية الوطنية) لدى المواطنين القطريين لا سيما الجيل الشباب منهم، ولكل من يعيش على أرض قطر لابد أن تكون خلاقة ومتجذرة في نفس الوقت. حيث إن لها أهمية كبرى في تعزيز الانتماء الحضاري للوطن، وزيادة الاهتمام به وتطويره، إضافة إلى مساعدة أفراد المجتمع على مواجهة التحديات معًا وخلق أنماط من التعاون فيما بينهم بما يخدم رؤية الوطن».
«دعم صناع القرار»
من جانبه، قال الدكتور حسن السيد رئيس معهد البحوث الاجتماعية والاقتصادية المسحية بجامعة قطر: «إن أهمية المؤتمر تكمن في تحديد مكونات الهوية الوطنية في قطر والتعرف على محدداتها وهو ما من شأنه دعم صناع القرار في تصميم السياسات الوطنية المرتبطة بالهوية المبنية على الحقائق، بهدف تعزيز الهوية الوطنية لدى المواطنين، بحيث تكون قابلة للقياس ويمكن تكرارها مستقبلًا. وقد عمل على هذا الإنجاز الهام فريق عمل متميز عمل أفراده بجد واجتهاد حتى وصلوا إلى هذه النتائج وتكون الفريق من عدة أعضاء من داخل المعهد بالإضافة إلى مجموعة من الأساتذة من جامعة قطر يمثلون قسم العلوم الاجتماعية وقسم علم النفس وقسم اللغة العربية لغير الناطقين بها. وقد نتج عن المشروع عدة تقارير تحليلية تناولت المواضيع المتعلقة بالهوية الوطنية كالتشريعات والتعليم واللهجة القطرية وتم تبني منهجية أساليب البحث المرتبطة بالمسح، حيث تم استخدام الأسلوب الكيفي في تصميم أداة جمع بيانات الأسلوب الكمي، لذلك بدأ تصميم مسح الهوية القطرية من خلال تنفيذ حلقات نقاشية واحدة للذكور وأخرى للإناث، وذلك بهدف تصميم استمارة مسح الهوية الوطنية. كما إن المشروع الذي بين أيدينا اليوم هو ثمرة جهود جادة قام بها فريق متعدد من أبناء قطر واستعان بالخبرات اللازمة للقيام بأفضل عمل يحقق لمجتمعنا انسجامه الثقافي ويضمن وحدته الوطنية».

الصفحات

اشترك في خدمة الواتساب
إضافة تعليق

CAPTCHA image
Enter the code shown above in the box below